عبد الوهاب بن علي السبكي

47

طبقات الشافعية الكبرى

الكلام يدل على أن من يمنع كون الثانية سنة يمنع لزوم الإعادة وفي السؤال الأول من فتاوي الغزالي المشهورة ما يقتضي النزاع من أنه لو صلى في بيته ثم أتى الجماعة فأعادها ثم بان أن الصلاة الأولى كانت فاسدة أن الصلاة المعادة تجزئه وسكت عليه الغزالي قال القاضي أبو الطيب في تعليقته في كتاب الشهادات فرع السائل هل تقبل شهادته أو لا ينظر فإن كان يسأل الناس من حاجة لم ترد شهادته لأنه إذا لم يكن له قوة أمر بالسؤال وإن كان يسأل الناس من غير حاجة لم تقبل شهادته لأنه يكذب في قوله إنه محتاج لأنه لو لم يقل ذلك لم يدفع إليه شيء وأما إذا كان ممن لا يسأل ولكن الناس يحملون إليه الصدقات فإنه ينظر فإن كانوا يحملون إليه من الصدقات النفل والتطوع لم ترد شهادته لأن ذلك يجري مجرى الهبات والهبات لا تمنع من قبول الشهادة وإن كانت الصدقات من الفرائض فلا يخلو من أحد أمرين إما أن يكون غنيا أو فقيرا فإن كان فقيرا حل له ذلك وقبلت شهادته وإن كان غنيا لم يخل من أحد أمرين إما أن يكون جاهلا أو عالما فإن كان جاهلا لا يعلم أنه لا يجوز له أخذ الصدقة المفروضة مع الغنى لم ترد شهادته لأن ذلك خطأ والخطأ لا يوجب رد الشهادة وإن كان عالما فإنه لا تقبل شهادته لأنه يأكل مالا حراما وهو مستغن عنه وله مستحقون غيره انتهى بنصه ولفظه وهي مسائل متقاربة شهادة القانع وقد قدمنا الكلام عليها في ترجمة الخطابي وهو السائل إلا أن الكلام على شهادته لأهل البيت الذين بيناهم لا مطلقا وشهادة السائل مطلقا وشهادة الطفيلي ومن يختطف النثار في الأفراح